خيبة الدوحة… المنتخب المغربي يسقط أمام البرتغال وأداء باهت يثير الأسئلة
الأسود : ع. ب

لم تكن المباراة الثانية للمنتخب الوطني المغربي أمام نظيره البرتغالي في دور المجموعات من كأس العالم قطر 2025 مجرد خسارة عابرة، بل شكلت جرس إنذار حقيقي لجهاز فني ولاعبين لم يتمكنوا من الظهور بالمستوى المنتظر رغم كل التحضيرات الطويلة التي سبقت البطولة.
فقد تلقى “أشبال الأطلس” هزيمة قاسية أمام منتخب البرتغال، بعد أداء وُصف بالضعيف والمفكك، عجز فيه اللاعبون عن خلق الانسجام والانتشار الصحيح داخل الميدان، لتتأكد معالم أزمة فنية بدأت ملامحها منذ فترة الإعداد.
ورغم أن الناخب الوطني نبيل باها خصص أكثر من خمسة معسكرات إعدادية وخاض ما يزيد عن عشرين مباراة ودية، إلا أن المنتخب بدا في المباراة وكأنه يخوض أول اختبار رسمي له.
تمريرات خاطئة، تمركز غير منضبط، وغياب للتفاهم بين الخطوط، كلها مؤشرات على خلل واضح في المنظومة التكتيكية التي اعتمدها المدرب، والتي لم تنجح في استثمار قدرات اللاعبين الفردية ولا في خلق هوية جماعية واضحة للفريق.
بعيدًا عن لغة الانفعال أو الاتهام، تفرض الخسارة أمام البرتغال طرح أسئلة مشروعة ومسؤولة حول اختيارات المدرب باها، سواء على مستوى الأسلوب أو التوظيف.
ففي وقتٍ يعاني فيه المنتخب من غيابات متعددة، أصر باها على نهج أسلوب لعب مفتوح أمام خصم يملك سرعة وتمريرات دقيقة، مما جعل الدفاع المغربي يعيش تحت ضغط متواصل.
كما أن التبديلات التي أجراها لم تغيّر شيئًا من واقع المباراة، بل زادت من حالة الارتباك داخل الفريق، في غياب رؤية فنية واضحة أو قراءة دقيقة لمجريات اللعب.
يبقى السؤال الأبرز اليوم: من يتحمل مسؤولية هذه الخسارة؟
هل هو المدرب الذي فشل في تقديم الإضافة المنتظرة رغم الدعم الكامل الذي حظي به؟
أم الجهاز الإداري الذي منح الثقة لشخص محدود التجربة الدولية دون معايير واضحة أو تقييم دقيق للنتائج السابقة؟
خصوصًا وأن الجماهير المغربية لم تنسَ بعد ما حدث في كأس إفريقيا الماضية من تصرفات غير لائقة صدرت عن باها تجاه الجماهير، قبل أن تتكرر خيبة الأمل اليوم بأداء باهت ونتيجة هي الأسوأ في تاريخ المنتخبات المغربية بكأس العالم.
في الواقع أن ما حدث أمام البرتغال ليس مجرد مباراة سيئة، بل نتيجة منطقية لمسار إداري وتقني غابت عنه المحاسبة والتخطيط العلمي.
وإذا لم يتم إجراء مراجعة شاملة للمنظومة التقنية، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فقد تكون هذه المشاركة إشارة تحذير مبكرة لمستقبل جيل بأكمله كان ينتظر دعماً، لا قرارات مرتجلة وتجارب غير محسوبة.
فالهزيمة مؤلمة، نعم، لكنها قد تكون أيضًا فرصة لتصحيح المسار، إذا توافرت الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء واتخاذ قرارات حازمة تحفظ للمنتخب المغربي مكانته وكرامته بين كبار العالم





