
يستمر التساؤل حول مكانة التحكيم المغربي على الساحة القارية، وذلك في ظل غيابه المُلفت عن إدارة مباريات الجولة الثانية من دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا، البطولة الأبرز للأندية في القارة السمراء.
هذا الغياب، الذي يأتي امتداداً لغياب مماثل عن الجولة الافتتاحية، يُعيد فتح ملف “جودة الصافرة المغربية” ويضعها تحت مجهر الانتقاد القاري والمحلي.
و يشار أن لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) كشفت عن قائمة تعيينات الحكام الخاصة بمنافسات الجولة الثانية، وهي قائمة خلت تماماً من أي اسم لحكم ساحة مغربي، باستثناء مباراة واحدة كان من المستحيل تعيين حكماً مغربياً فيها لوجود نادي الجيش الملكي أو نهضة بركان كطرف.
هذا التهميش المستمر في أكبر واجهة كروية للأندية يبعث برسائل سلبية واضحة حول مدى ثقة الهيئات التحكيمية القارية في الكفاءات الوطنية.
و جاءت التعيينات لتؤكد التنوع الجغرافي للقارة، حيث أوكلت مهمة إدارة المباريات لحكام من جنسيات مختلفة، مما يبرز اتجاهاً نحو الاعتماد على مدارس تحكيمية صاعدة ومحايدة، على حساب المدرسة المغربية التي كانت تحظى بوزن أكبر في عقود سابقة.
ومن أبرز التعيينات في هذه الجولة:
لقاء شبيبة القبائل الجزائري ويانغ أفريكانز التنزاني: الحكم أحمد هيرالال من جزر الموريشيوس.
مباراة مولودية الجزائر وماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي: الحكم البوركينابي جون واتارا.
مواجهة بيترو أتلتيكو الأنغولي والترجي التونسي: الحكم الكونغولي جون جاك ندالا.
لقاء باور ديناموز الزامبي وبيراميدز المصري: الحكم الصومالي عبد القادر أرتان.
مباراة سان إلوا لوبوبو الكونغولي والهلال السوداني: الحكم الموريتاني دحان بيده.
لقاء الملعب المالي وسيمبا التنزاني: الحكم الملغاشي أندوفيترا راكوتوجاونا.
إن الإشارة إلى دول مثل جزر الموريشيوس، موريتانيا، والصومال كدول ممثلة في إدارة قمم المجموعة، في حين يغيب اسم المغرب، يعد مؤشراً قوياً يعكس تراجع التصنيف القاري للتحكيم المغربي.
و يرى العديد من الخبراء أن هذا الغياب المتكرر ليس مجرد صدفة، بل هو نتاج مباشر لعدة عوامل، أبرزها الأداء “الباهت والكارثي” الذي وُصف به مستوى التحكيم المغربي في السنوات الأخيرة، سواء على المستوى المحلي أو في المشاركات القارية القليلة.
ويُعتقد أن لجان التقييم والتعيين في “الكاف” تعتمد بشكل صارم على تقارير المراقبين الفنيين، والتي على ما يبدو لا تضع الحكام المغاربة في قائمة الأفضل أو الأكثر ثقة لإدارة مباريات تتسم بالحساسية والندية العالية، خاصة في أدوار المجموعات.
و يفرض هذا الواقع الجديد على الجهات المسؤولة عن تطوير التحكيم في المغرب إعادة النظر بشكل جذري في آليات التكوين والتأطير، والعمل بجدية على رفع المستوى الفني والبدني للحكام، بهدف استعادة الثقة والمكانة التي تليق بتاريخ الكرة المغربية على الساحة القارية.




