هشام زاهد… من ملاعب المغرب إلى صناعة القرار الفني في الكرة العربية
الأسود: من الدوحة عبد القادر بلمكي

هشام زاهد إطار تقني مغربي الأصل، ولاعب كرة قدم سابق، يُعد من الأسماء التي راكمت تجربة وازنة داخل المشهد الكروي القطري والعربي. تدرّج في الفئات السنية بالمغرب، قبل أن يخوض مسيرة لاعب محترف مع عدة أندية مغربية وخليجية، وهو ما منحه قاعدة ميدانية صلبة ساعدته لاحقًا على الانتقال بسلاسة إلى عالم التدريب، حيث بنى مسارًا مهنيًا قائمًا على التكوين، التخطيط، والعمل المنهجي.
بدأ هشام زاهد مساره التدريبي سنة 2006، واشتغل منذ بداياته داخل أندية وأكاديميات مرجعية بدولة قطر، من بينها نادي أم صلال، أكاديمية أسباير، السد القطري، المرخية، الشمال والدحيل، حيث راكم تجربة متكاملة شملت العمل مع الفئات السنية والفرق الأولى، وتدرّج في المسؤوليات من مساعد مدرب إلى مدرب أول (Head Coach).

جذور مغربية وتجربة لاعب صنعت الرؤية
تكوّن هشام زاهد كرويًا داخل الفئات السنية بالمغرب، ودافع كلاعب عن ألوان عدة أندية مغربية وخليجية، من بينها الفتح الرباطي وسبورتينغ سلا، إضافة إلى العربي، الأهلي، الشمال، أم صلال والشحانية. هذه التجربة الميدانية المتنوعة شكّلت رافدًا أساسيًا في بناء فلسفته التدريبية، القائمة على الفهم العميق للّعبة، واحترام الخصوصية الثقافية والإنسانية للاعب العربي داخل منظومة الاحتراف.

الانطلاقة التدريبية… من الميدان إلى التكوين
انطلقت المسيرة التدريبية لهشام زاهد سنة 2006 مع نادي أم صلال القطري، حيث اشتغل مساعدًا للمدرب الأول، قبل أن يُسند إليه تدريب فئة أقل من 23 سنة. وخلال هذه المرحلة، ساهم في الإعداد التكتيكي، برمجة الحصص التدريبية، وتحضير المباريات، مع تركيز خاص على إعداد اللاعبين الشباب للانتقال السلس نحو الفريق الأول.
أكاديمية أسباير… مدرسة النخبة وصناعة المشاريع
بين 2007 و2014، شكّلت تجربة أكاديمية أسباير محطة مفصلية في مساره المهني، حيث اشتغل مدربًا للفئات النخبوية ضمن مشروع وطني لتكوين لاعبين من الطراز العالي.
وخلال هذه الفترة، ساهم في تصميم وتنفيذ برامج تدريب شمولية، شملت الجوانب التقنية، التكتيكية، البدنية والذهنية، بتنسيق وثيق مع محللي الأداء، الأطر الطبية وخبراء العلوم الرياضية. كما كان له دور بارز في اكتشاف وصقل مواهب شابة، شقّ عدد منها طريقه نحو المنتخبات الوطنية والاحتراف الخارجي.

السد القطري… الاحتكاك بالمستوى العالي
سنة 2014، التحق هشام زاهد بنادي السد القطري، أحد أعمدة الكرة القطرية والآسيوية، حيث شغل منصب مساعد مدرب، قبل أن يتولى تدريب فئة أقل من 23 سنة إلى غاية 2018.
وساهم خلال هذه المرحلة في إعداد اللاعبين البدلاء وضمان جاهزيتهم للمنافسات المحلية والقارية، بما يخدم فلسفة الاستمرارية والتجديد داخل النادي.
المرخية… تجربة القيادة الكاملة
في نونبر 2018، تولّى مهمة المدرب الأول للفريق الأول لنادي المرخية، حيث قاد المشروع التقني للنادي إلى غاية 2020.
وركّز خلال هذه التجربة على بناء هوية تكتيكية واضحة، تعزيز الانضباط الجماعي، وترسيخ عقلية الفوز، مع إشراف مباشر على جميع تفاصيل التسيير التقني.
محطات جديدة ونضج التجربة القيادية
عاد هشام زاهد مجددًا إلى نادي السد بين 2020 و2021، مدربًا لفئتي أقل من 23 سنة وأقل من 19 سنة، حيث ركّز على صقل المواهب الشابة وتجهيزها للانتقال إلى الفريق الأول.
سنة 2021، التحق بنادي الشمال القطري، في تجربة بدأت كمساعد مدرب، قبل أن تتم ترقيته إلى مدرب أول للفريق الأول. وقاد الفريق في مرحلة دقيقة، كان هدفها الأساسي ضمان البقاء في دوري الدرجة الأولى، وهو ما تحقق بفضل حسن تدبير المجموعة والانضباط التكتيكي.
وفي يونيو 2023، التحق بـنادي الدحيل القطري مدربًا لفئة أقل من 23 سنة، حيث عاد إلى العمل القاعدي المرتبط بمشروع النادي العام، مركزًا على إعداد لاعبين قادرين على تمثيل الفريق الأول والمنتخبات الوطنية.

تجربة عربية خارج الحدود… نجاح في السعودية
أواخر سنة 2024، خاض هشام زاهد تجربة جديدة خارج قطر، بتعيينه مدربًا أول للفريق الأول لنادي العلا السعودي، في مشروع هدفه المنافسة على الصعود إلى دوري يلو.
وقاد الفريق وفق مقاربة منهجية، شملت إعادة الهيكلة التكتيكية، الرفع من النسق البدني، وتعزيز الانضباط وروح المجموعة، ما أثمر نتائج إيجابية وتطورًا واضحًا في الأداء.
تكوين أكاديمي وفلسفة واضحة
يتوفر هشام زاهد على رصيد مهم من الشهادات القارية والدولية، أبرزها:
رخص التدريب الآسيوية C وB وA
رخصة A PRO
محاضر معتمد بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم
وترتكز فلسفته التدريبية على:
الاستثمار في التكوين القاعدي
الربط بين الفئات السنية والفريق الأول
الاعتماد على التحليل والعمل الجماعي
بناء لاعب متكامل تقنيًا وذهنيًا
نموذج للإطار المغربي في الفضاء العربي
بهذا المسار المتكامل، يواصل هشام زاهد ترسيخ حضوره كأحد الأطر التدريبية المغربية التي نجحت في تمثيل الكفاءة العربية داخل منظومات احترافية، جامعًا بين الجذور المغربية، التجربة الخليجية، والرؤية الحديثة لكرة القدم، في إسهام فعلي في تطوير اللعبة داخل قطر والمنطقة العربية.






