
لم يعد ما يقع في بعض ملاعبنا مجرد “خروج عن النص” أو “حماس زائد”، بل أصبح سلوكا إجراميا مكتملا الأركان يضرب في العمق صورة الرياضة الوطنية، ويهدد سلامة الجماهير، ويُسيء إلى بلد يستعد لاحتضان استحقاقات كبرى. ما شهده ديربي الرباط بين الجيش الملكي والرجاء البيضاوي ليس حادثا معزولا، بل حلقة جديدة في مسلسل الفوضى والانفلات.
تخريب منشآت رياضية، تكسير كراسٍ، زرع الرعب في صفوف العائلات، وتحويل فضاء يفترض أن يكون للفرجة والمتعة إلى ساحة مواجهة… أي منطق يقف وراء هذا العبث؟ وأي تبرير يمكن أن يُقبل أمام هذه التصرفات التي لا تمت للرياضة بصلة؟
الأخطر من ذلك، أن هذه الظاهرة لم تعد حكرا على فئة معينة، بل امتدت لتشمل قاصرين يتم الزج بهم في أتون العنف، في غياب تربية رياضية حقيقية، ووسط فراغ تأطيري واضح. هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: من المسؤول؟
هل هي الأندية التي لم تعد قادرة على تأطير جماهيرها؟
أم الأجهزة التنظيمية التي تكتفي بردود فعل متأخرة؟
أم المنظومة التربوية التي فشلت في غرس قيم الروح الرياضية؟
أم هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والجامعة؟
إن استمرار هذا النزيف يفرض قرارات حازمة لا تقبل التردد ولا المجاملة. فالأمر لم يعد يحتمل بيانات التنديد ولا لجان التحقيق التي تُطوى ملفاتها مع مرور الوقت. المطلوب اليوم هو تفعيل صارم للقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تشديد العقوبات في حق كل من ثبت تورطه في أعمال التخريب، مهما كان عمره أو انتماؤه.
كما أن حماية الملاعب لم تعد ترفا تنظيميا، بل ضرورة وطنية، خاصة ونحن على أبواب مواعيد رياضية دولية تتطلب صورة حضارية تعكس مستوى التنظيم والوعي الجماهيري. فكيف يمكن إقناع العالم بقدرتنا على احتضان التظاهرات الكبرى، ونحن عاجزون عن تأمين مبارياتنا المحلية؟
الرسالة واضحة: لا مكان للمخربين في ملاعبنا. الكرة ليست ميدانا لتصفية الحسابات، ولا منصة لتفريغ العنف. ومن يصر على تحويلها إلى ذلك، يجب أن يُواجه بالقانون دون تردد.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث… قبل أن تتحول مدرجاتنا إلى بؤر خطر بدل أن تكون فضاءات للفرح والانتماء.






