أمم إفريقيا المغرب 2025

كأس أمم إفريقيا 2025: كبار القارة يضربون الموعد في دور الربع ويقطعون الطريق على الأحصنة السوداء

الأسود: محمد عمامي

كثيرا ما سمعنا عن نجاحات كأس أمم إفريقيا بالمغرب وتحطيمه لجملة من الأرقام القياسية. وهناك من تناول الموضوع من زاوية الأرباح الاقتصادية التي راكمتها الدورة وعدد المحتضنين والمستشهرين، كما ركز بعضهم على انتعاش النشاط السياحي بارتفاع محسوس في عدد ليالي المبيت والإقبال غير المسبوق على المقاهي والمطاعم وأصحاب الأكلات الخفيفة، في حين كان التركيز على النجاح الرياضي والكروي هاجس البعض بالإشارة لعدد الجماهير التي تابعت مباريات الكان مباشرة على مدرجات الملاعب، والتي فاقت ما حققته نسخة الكوت ديفوار حتى قبل بداية دور خروج المغلوب، وأيضا عدد المتابعين على مستوى الشاشات…
غير أنه اليوم، وبنهاية مباريات دور الثمن، أكد المغرب على نجاح رياضي من نوع آخر وأظن أنه غير مسبوق. دور الربع سيجمع هذه المرة كبار القارة في غياب شبه تام للمفاجآت. المنتخبات الكبيرة والمدارس الكروية العريقة على مستوى القارة حجزت كلها بطاقة العبور لدور الثمانية وقطعت بذلك الطريق على الأحصنة السوداء، التي عجزت عن مجاراة الكبار وتسجيل اسمها في سجل الثمانية الكبار. دور الربع سيشهد حضور حامل اللقب، المنتخب الإيفواري الذي نجح في إزاحة منتخب بوركينا فاسو بنتيجة ساحقة، وبسهولة بالغة. الدور نفسه سيشهد حضور منتخب مصر، حامل سبع نسخ وأكبر مرشح للفوز باللقب، إضافة لحضور منتخب البلد المنظم، المغرب، وأول منتخب إفريقي على مستوى تصنيف الفيفا، وأحد المرشحين للفوز باللقب بعد غياب دام حوالي نصف قرن. خصم المغرب في دور الربع، منتخب الكاميرون، الفائز باللقب القاري 5 مرات وأحد أكثر من بصم كرة القدم الإفريقية على المستوى العالمي، حاضر بدوره في هذا الدور. نيجيريا، بدورها والفائزة باللقب 3 مرات، ظهرت بمظهر قوي وتأهلت لدور الربع عن جدارة واستحقاق خاصة بفضل المستوى المتميز لكل من صاحب الكرة الذهبية لسنة 2023، فيكتور أسيمان، وصاحب الكرة الذهبية لسنة 2024، لوكمان. منتخب السينغال، ثاني القارة على مستوى التصنيف العالمي بعد المغرب، كان مقنعا وحجز بطاقته لدور الربع بانتصارات مستحقة ومستويات متميزة لكل عناصره ليكون أحد أكبر المرشحين لرفع اللقب القاري. سابع المتأهلين منتخب الجزائر، الفائز باللقب مرتين في تاريخه وأحد أكبر منتخبات القارة على مستوى السنوات الأخيرة سيكون حاضرا في دور الربع في مواجهة حياة أو موت ضد المنتخب النيجيري العنيد. أما ثامن المتأهلين فهو منتخب مالي، الذي تأهل من مجموعة المغرب، بعد أن نجح في تجاوز المنتخب التونسي، بفضل نجومه الممارسة على مستوى أحسن الأندية وأكاديمياته التي جعلته أحد أهم المنتخبات على مستوى الفئات السنية.
قد يتساءل البعض عن جانب النجاح في تأهل هاته المنتخبات ونوعية الإشعاع الذي يحققه العرس الإفريقي للمغرب. والجواب بسيط وقريب أكثر من ذوي العقول المستنيرة والقادرة على الاستنتاج والتحليل العقلي والمنطقي. مباريات الكان أجريت على ملاعب بأرضيات عالمية مكنت جميع المنتخبات القوية من فرض أسلوب لعبها وحصر تركيزها على الأداء الكروي، إضافة لكون كل المنتخبات مستفيدة من ظروف إقامة وتهييئ مثاليتين ولم يسبق أن عرفتها أي دورة من الدورات السابقة بنفس الجودة. لم نشاهد طيلة المباريات لاعبين يضيعون كرات بسبب أرضية الملعب ووجود حفر ومناطق ترابية خالية من أي عشب، كما كان عليه الحال في الكثير من الدورات السابقة. ورغم الأمطار الغزيرة المتساقطة بكثرة على كل المدن لم نشاهد أوحالا تعوق سير الكرة ولم تكن هناك برك مائية توقف تدحرج الكرة. كما لم يكن هناك رطوبة كبيرة تسبب صعوبات في التنفس وتنال من قوة وأداء اللاعبين، ولم تكن حشرات أو حرارة مفرطة تعوق نوم اللاعبين ودرجة تركيزهم… إلى غير ذلك من الاعتبارات التي كانت عائقا في مجموعة من الدورات السابقة.
وبناء على ما سبق تبين أن الاعتبارات غير الرياضية لم يكن لها أي تأثير، وبالتالي كان تركيز اللاعبين على الملعب والمباريات لا غير. ولذلك تمكنت المنتخبات الكبيرة على مستوى القارة من ضمان تأهلها لدور الربع والتقدم خطوة إضافية نحو اللقب القاري، معطية الدليل على أن الترشيحات والتصنيف العالمي ليست مجرد أرقام وتخمينات لا تستند على أي دليل علمي، في انتظار مزيد من التأكيد على مستوى المربع الذهبي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى