أخبار متنوعة

حلبة التزلج بفاس… مشروع رياضي جديد أم سؤال كبير حول أولويات المدينة؟

الأسود: متابعة

خلال الدورة العادية الأخيرة لمجلس جماعة فاس، طُرح نقاش واسع حول أولويات المشاريع الرياضية بالمدينة، بعدما أعلن عمدة فاس عن مشروع إحداث حلبة للتزلج على الجليد واحتضان رياضة الهوكي. هذا الإعلان فتح الباب أمام تفاعل كبير داخل المجلس، حيث عبّر عدد من الأعضاء والمستشارين عن تحفظهم وتساؤلاتهم بشأن جدوى تخصيص موارد مالية لمشروع رياضي غير مألوف محليًا.
وبحسب ما تداولته بعض المواقع المحلية، فقد عبّر مستشارون داخل المجلس عن رفضهم للفكرة، معتبرين أن “المدينة تحتاج إلى مشاريع أكثر استعجالاً تخدم الشباب بشكل مباشر”، فيما شدد آخرون على أن “الأولوية اليوم يجب أن تكون للبنيات الأساسية والفضاءات الرياضية القريبة من المواطنين، بدل مشاريع قد لا تجد إقبالاً واسعًا”.
وأضاف أحد أعضاء المجلس، وفق ما نقلته صفحات محلية، أن “فاس تعاني خصاصًا واضحًا في ملاعب القرب ودور الشباب، وهو ما يجعل أي استثمار رياضي جديد مطالبًا بأن ينسجم مع واقع المدينة وحاجيات سكانها”.
ومع انتشار الخبر، تزايدت ردود الفعل على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات المحلية، حيث عبّر العديد من سكان فاس عن خيبة أملهم وتساؤلاتهم حول طبيعة هذا المشروع وموقعه ضمن حاجيات المدينة الحالية. ويرى عدد من المتابعين أن فاس ما تزال في حاجة إلى مشاريع أساسية أكثر ارتباطًا بالشباب والحياة اليومية، مثل دور الشباب، ملاعب القرب، فضاءات رياضية مخصصة للفئات الصغرى، إضافة إلى مرافق اجتماعية وترفيهية تساهم في تحسين جودة العيش.
ويعتبر بعض المهتمين بالشأن المحلي أن الاستثمار في رياضات غير منتشرة على نطاق واسع، كالتزلج على الجليد، يطرح علامات استفهام حول مدى توفر البنية الضرورية لممارستها، ومدى وجود قاعدة من الممارسين، وأطر تقنية مختصة قادرة على ضمان استمرارية النشاط داخل هذه المنشأة.
وحسب معطيات متداولة في بعض الأوساط، فإن فكرة المشروع جاءت ضمن مقترحات تهدف إلى إدخال أنشطة جديدة إلى المدينة وربط الرياضة بالسياحة والتنشيط الاقتصادي، في إطار رؤية تسعى إلى تنويع البنيات الرياضية بالمغرب.
غير أن عدداً من المتابعين يطرحون تساؤلات مشروعة حول مدى توفر الشروط الواقعية لإنجاح مشروع من هذا الحجم:
هل تتوفر فاس على أندية أو مدارس متخصصة في رياضة الهوكي على الجليد؟
هل هناك برامج واضحة لتكوين الشباب وتشجيعهم على ممارسة هذا النوع من الرياضة؟
ومن سيتولى التسيير التقني والإداري لهذه المنشأة؟
كما يتساءل آخرون عن موقع هذا المشروع ضمن سلم الأولويات، في مدينة تعاني من خصاص واضح في بعض البنيات التحتية الرياضية والاجتماعية، والتي تمس بشكل مباشر فئات واسعة من شباب فاس.
وفي المقابل، يشير البعض إلى أن تجربة إنشاء حلبة مماثلة بالعاصمة الرباط جاءت ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تنويع المنشآت الرياضية وتوسيع مجالات ممارسة الشباب للرياضة، وهو ما يجعل النقاش اليوم بفاس مرتبطًا بالحاجة إلى توضيحات رسمية دقيقة حول أهداف المشروع، وكلفته، ومدى انسجامه مع حاجيات المدينة التنموية.
ويبقى مشروع حلبة التزلج بفاس موضوعًا مفتوحًا للنقاش العمومي، بين من يراه خطوة نحو الانفتاح على رياضات جديدة، ومن يعتبر أن الأولوية يجب أن تمنح لمشاريع أكثر ارتباطًا بالواقع اليومي للمدينة وشبابها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى