أخبار الجامعات

جامعة الهوكي على الجليد… بين فراغ قانوني وتدخل وصي لإعادة ترتيب البيت الرياضي

الأسود: متابعة

في سياق الجهود التي تبذلها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أجل تخليق الحياة الرياضية وتعزيز الحكامة داخل الجامعات، برز ملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد كأحد النماذج التي تستدعي الوقوف عندها بجدية ومسؤولية.
فوفق معطيات متقاطعة، تعيش هذه الجامعة وضعية تنظيمية وقانونية معقدة، تعود أساسًا إلى تأخر عقد جموعها العامة لسنوات، وهو ما يتنافى مع المقتضيات القانونية المؤطرة لعمل الجامعات الرياضية، خاصة تلك المرتبطة بمبدأ التداول الديمقراطي على المسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقد دفعت هذه الوضعية الوزارة الوصية إلى مراسلة عدد من الجامعات التي لم تحترم آجال جموعها العامة، داعية إياها إلى تسوية وضعيتها في أقرب الآجال. غير أن حالة جامعة الهوكي على الجليد كشفت، بعد دراسة ملفها، عن اختلالات أعمق من مجرد تأخر إداري، لتشمل جوانب تتعلق بالبنية القانونية والتنظيمية نفسها.
وتشير المعطيات إلى أن المكتب المديري الحالي تجاوز مدته القانونية منذ سنوات، ما يطرح تساؤلات جدية حول مشروعية الاستمرار في تدبير شؤون الجامعة في غياب تجديد الهياكل وفق المساطر المعمول بها. كما أظهرت المعاينة الإدارية أن عدداً من الجمعيات المنضوية تحت لواء الجامعة لا تستوفي شروط الملاءمة القانونية المنصوص عليها في القوانين المنظمة، خصوصًا تلك المرتبطة بالقانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
ومن بين المؤشرات المثيرة للانتباه أيضًا، غياب انطلاقة فعلية لبطولة وطنية منذ تأسيس الجامعة، وهو ما يضع علامات استفهام حول مدى قيام هذه الهيئة بدورها الأساسي في تطوير الممارسة الرياضية وتنظيم المنافسات.
أمام هذه الوضعية، تدخلت الوزارة بشكل حازم، حيث تم توقيف الجمع العام الانتخابي الذي كان مرتقبًا، إلى حين استيفاء الشروط القانونية الضرورية، مع إشعار السلطات الترابية المختصة، في خطوة تعكس حرص الدولة على احترام الضوابط القانونية وضمان شفافية التسيير داخل المؤسسات الرياضية.
إن ما يعيشه هذا الملف يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتجاوز حالة جامعة بعينها، لتطرح سؤال الحكامة داخل بعض الجامعات الرياضية، ومدى التزامها بالقوانين المؤطرة، ليس فقط من حيث الشكل، بل أيضًا من حيث المضمون والأثر على أرض الواقع.
كما يثير النقاش حول مسؤولية الفاعلين في القطاع الرياضي في ضمان مشروعية القرارات والتعاقدات، خاصة في ظل وضعيات قد تكون محل طعن قانوني، وهو ما قد يترتب عنه تبعات قانونية محتملة.
في المحصلة، يبدو أن المرحلة المقبلة تفرض إعادة ترتيب البيت الداخلي لهذه الجامعة على أسس قانونية سليمة، بما يضمن استعادة الثقة في مؤسساتها، ويعيد الاعتبار لرياضة يفترض أن تجد مكانها ضمن النسيج الرياضي الوطني، وفق رؤية واضحة ومؤطرة بالقانون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى