
ليست الجدارية التي أبدعتها مجموعة “باش المجموعة” سنة 2017 في حي عيساوة مجرد عمل فني عابر، بل هي شهادة بصرية تنبض بروح المكان وتختزن تفاصيل من ذاكرة الجماعة. بألوانها وخطوطها، استطاعت أن تُحوّل الجدران الصامتة إلى مساحة حية تحكي قصص الناس وتُجسد نبض الحياة اليومية داخل الحي، لتغدو جزءاً من هويته الثقافية والبصرية.
إن الحديث عن إصلاح هذه الجدارية لا يمكن اختزاله في عملية تقنية تعنى بإعادة الألوان أو ترميم التشققات، بل يتجاوز ذلك ليحمل بعداً رمزياً عميقاً. فإعادة الحياة لهذا العمل الفني تعني صون ذاكرة مشتركة، والحفاظ على أثر فني يعكس انتماء الساكنة وارتباطها بمحيطها، في مواجهة عوامل الزمن التي تسعى لطمس هذه المعالم.
وبين الماضي والحاضر، تستمر الجدارية كجسر فني يربط الأجيال، حيث يتحول الترميم إلى فعل ثقافي يعيد فتح الحوار بين الفن والزمن. إنها دعوة للحفاظ على الفن الحضري كمرآة للمجتمع، وكوسيلة تعبير حية تُخلد اللحظات وتمنح الأمكنة روحاً لا تزول.






