بدل الدفاع عن الوطن والقضايا الوطنية … يرتمون في أحضان المصالح : ما ذنب الإعلام الرياضي النزيه … !
الاسود: عبد القادر بلمكي

إن تحميل الصحافة الرياضية مسؤولية التراجع واتهامها بعدم مواكبة الأحداث، لا يمكن فصله عن السياسات التي فتحت الأبواب على مصراعيها أمام كل من هبّ ودبّ، دون ضوابط، ولا معايير، ولا احترام لقواعد المهنة. فاختلط الغث بالسمين، وضاعت الصحافة الجادة وسط فوضى الرداءة، وتراجع منسوب الجودة إلى مستويات مقلقة.
أين اختفت الصحافة التي كانت تحترم عقل القارئ؟ وأين غابت الأقلام التي كانت تكتب بضمير مهني وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار؟ لقد حلّت محلها صحافة تبحث فقط عن الإشهار، وعن الدعم العمومي، دون أدنى التزام برسالة الإعلام أو مسؤوليته الأخلاقية.
لقد تحولت بعض المنابر إلى أدوات للتشهير، وإلى منصات للابتزاز، تقتات على الإثارة والفضائح، وتستثمر في الإساءة للمجتمع بدل الدفاع عنه. صحافة “اللايكات” و”الترند” صارت أقوى من صحافة القيم والمبادئ، وأصبح الهدف هو الانتشار السريع، لا الحقيقة.
والأخطر من ذلك، أن هذه الصحافة الجديدة لم تعد قادرة حتى على الدفاع عن نفسها، ولا عن الرياضة الوطنية، ولا عن صورة البلد في المحافل الدولية. فكيف لها أن تؤدي دورها، وهي غارقة في التناقضات، وفاقدة للبوصلة؟
إن ما نعيشه اليوم ليس أزمة عابرة، بل انهيار لمنظومة كاملة، تم تدميرها بصمت، وبتواطؤ واضح. لذلك، تبقى الأسئلة مطروحة بإلحاح: ما مصير الصحافة الرياضية الحقيقية؟ وأين ذهب شرف المهنة؟ ومن سيعيد للكتابة معناها ورسالتها؟
أسئلة يجب أن تجد جوابًا، حتى تصل الحقيقة إلى الرأي العام.





