صفعة في توقيت قاتل… حين تكشف اللحظة الحاسمة زيف الاطمئنان هزيمة لا تُدان بالنتيجة بل بما عرّت من اختلالات
الأسود : عبد القادر بلمكي

ليست كل هزيمة فشلًا، كما أن ليست كل انتصار دليل جاهزية. ما حدث للمنتخب المغربي في هذا الموعد لم يكن مجرد تعثّر عابر في سجل النتائج، بل صفعة في توقيت قاتل، كشفت أن الاطمئنان حين يطول، يتحوّل إلى عدوّ صامت.
الهزيمة لم تؤلم لأنها خسارة، بل لأنها نزعت القناع عن شعور زائف بالقوة، وعن قناعة غير معلنة بأن المباراة ستُربح قبل أن تُلعب. كرة القدم لا تعترف بالأسماء، ولا تحفظ التاريخ في ذاكرتها، بل تكافئ من يحضر ذهنيًا، تكتيكيًا، وبدنيًا ساعة الامتحان.
دخل “الأسود” اللقاء بثقة زائدة، فيما دخل الخصم بعقلية المحارب. الفارق لم يكن في الموهبة، بل في الجوع. في الرغبة. في الاستعداد لافتراس التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبيرة.
أكثر ما أُقلق في الأداء هو غياب الروح التي شكّلت هوية المنتخب في محطاته المفصلية. الإيقاع كان بطيئًا، التحركات نمطية، والتمريرات بلا مخاطرة. بدا الفريق وكأنه يؤدي واجبًا روتينيًا، لا مباراة مصيرية تُحسم فيها المسارات.
تكتيكيًا، ظهرت مساحات غير مفهومة بين الخطوط، ارتباك في التحولات، وعجز عن كسر تكتل الخصم. الأسئلة لم تكن في الخطة وحدها، بل في القدرة على قراءة التحوّلات والتدخل في التوقيت المناسب. إدارة اللحظات المعقّدة غابت، ومعها غابت الحلول.
فرديًا، لم يرتقِ الأداء إلى حجم الانتظارات. بعض اللاعبين حضروا بأسمائهم أكثر مما حضروا بعطائهم، وكأن الرصيد السابق يمنح حصانة مؤقتة. لكن المستطيل الأخضر لا يعترف بالأرشيف، بل بما يُقدَّم هنا والآن.
حتى دكة البدلاء لم تغيّر المعادلة. التغييرات جاءت متأخرة، متشابهة، بلا عنصر مفاجأة، فبقي الإيقاع جامدًا حتى صافرة النهاية.
الخطر الحقيقي لا يكمن في الهزيمة، بل في طريقة التعامل معها. المنتخبات الكبيرة لا تُقاس بعدد انتصاراتها فقط، بل بسرعة وجرأة اعترافها بأخطائها. الهزيمة قد تكون بداية تصحيح، وقد تتحوّل إلى منحدر إذا غُلّفت بالتبرير والإنكار.
المنتخب المغربي لا يحتاج إلى جلد الذات، لكنه يحتاج إلى مراجعة صريحة بلا مجاملات. المشروع أكبر من مباراة، نعم، لكنه أيضًا أكبر من الصمت. قلق الجماهير مشروع، والمساءلة الهادئة واجب.
هذه الهزيمة ليست سقوطًا… لكنها إنذار واضح.
ومن لا يُصغي جيدًا لصوت الإنذار اليوم، قد يستيقظ غدًا على ضجيج الانهيار.




